غلاف كتاب لماذا يخاف الغرب من الإسلام؟ لماذا يخاف الغرب من الإسلام؟: سؤال "يتجدد" والإجابة "غائبة" سؤال قديم متجدد. تختلف الإجابة عنه باختلاف الزمن وتبدل أحوال السياسة الدولية، لكن الخوف موجود، والتوتر لا يزول، والسؤال الكبير: لماذا يخاف الغرب من الإسلام؟ لا يجد إجابة حاسمة. عشرات الكتب والدراسات العلمية على مدى السنوات الأخيرة، وبخاصة في أعقاب هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١، والتي أحيا العالم ذكراها السابعة عشرة قبل أيام، حاولت تقديم إجابات وافية عن ذلك السؤال الصعب، لكن رغم كل الاجتهادات العلمية في الفهم والتفسير، إلا أن تلك الدراسات لم تستطع تغيير ذلك الواقع القلق الذي تعانيه العلاقة بين الغرب والإسلام، ليس فقط في مجال العلاقات بين الدول، ولكن الأخطر في التعامل مع المسلمين المقيمين في أوروبا والغرب بشكل عام، والذين يقدر عددهم بالملايين حاليا. وقد زادت تلك الأعداد، وتفاقمت الأزمات مع انطلاق موجات النزوح والهجرة بسبب الأوضاع المأساوية التي تعيشها دول عربية وإسلامية عدة. في كتابها "لماذا يخشى الغربُ الإسلامَ؟" تسلط جوسلين سيزاري، مديرة برنامج "الإسلام في الغرب" بجامعة هارفارد، الضوء على أسباب خوف الغرب من الإسلام، وتستنتج تجريبيا "حقيقة لا جدل فيها، وهي أن المسلمين يرون أنهم مواطنون في الغرب". وتكشف جوسلين خفايا طروحات مهيمنة على التوجه العام الأوروبي والأمريكي، تصف الإسلام بأنه دين متسم بالغرابة، ومنها وجود "تناقض واضح بين الثقافة الغربية والمذهب السلفي الذي يحاول إقناع المسلمين وغير المسلمين بأنه يمثل الإسلام الحقيقي". ويشير الكتاب الصادر عن دار النشر Palgrave Macmillan في 404 صفحات، إلى أن التصور الغربي للإسلام والمسلمين، خضع لرؤية سياسية مستمدة من خبرات قرون من الصراع، وأن تلك الخبرة انعكست سلبا على التصورات الغربية حتى في العصر الحديث، الذي انتهت فيه تلك الصراعات المباشرة، لكن أصداء التاريخ الصدامي بين الجانبين لا تزال تتردد إلى اليوم، وهو ما يمثل عبئا ثقيلا على ملايين المسلمين الذين يتصورون أنفسهم اليوم مواطنين غربيين، فيما لا تزال المخاوف من دمجهم قائمة في العقلية الغربية إلى اليوم. وربما ألقت محاولات تسييس الإسلام عموما وفي الغرب على وجه الخصوص، بظلال سلبية على تعاطي الغرب مع الإسلام والمسلمين، وكرست محاولات التسييس المخاوف الغربية، وبخاصة من الطقوس الإسلامية، على الرغم من ممارسة أقليات دينية - غير إسلامية - عديدة طقوسها بعيدا عن أجواء التحفز التي تحيط بكل ما هو إسلامي. ويضرب الكتاب العديد من الأمثلة على تلك الأجواء السلبية لمعارك الطقوس الإسلامية في الدول الغربية ابتداء من قضية الجدل حول الحجاب في فرنسا عام 1989، وصولا إلى أزمة المساجد والمآذن وتصويرها على أنها رفض أو حتى تهديد للقيم الديمقراطية الغربية. هذا التصور لدى الرأي العام الأوروبي للإسلام وصل أيضا إلى الولايات المتحدة من خلال موضوعات مثل النقاشات حول الشريعة والتطرف الإسلامي في عدد من السجون والجدل في صيف عام 2010 بشأن مسجد جراوند زيرو (حيث كان يقف برجا التجارة العالمية) في نيويورك، قبل انهيارهما بعد هجمات ١١/٩. وتستطرد مؤلفة الكتاب إلى أن حرب الثقافات هذه لا تقتصر فقط على الجانب الغربي، بل توجد أيضا على الجانب المسلم، فالسلفية باعتبارها تفسيرا خاصا للإسلام تقف في تناقض واضح مع الثقافات والقيم الغربية، فهي تدعو إلى الفصل بين الجنسين، وترفض محاولات اندماج المسلمين في مجتمعاتهم الغربية. والسلفيون يحاولون إعطاء الانطباع للمسلمين وغير المسلمين بأن السلفية هي الإسلام الحقيقي الوحيد. وبالتالي يقف الإسلام مع الغرب أساسا في علاقة صراع جوهري ويدفع كل منهما الآخر عن نفسه. وهنا يكون التوجه العام بين الإسلام والغرب رهينا بـتعبير "إما…أو..."، وطالما بقي التفكير وفق تلك الثنائية التي لا تقبل حلولا توفيقية سيستمر الصراع، وتتواصل فصول الأزمة. |