| "مجتمع بلا كاش".. كيف ومتى؟ مع مطلع شهر يناير المقبل سيكون المواطنون أمام مطلب حكومي يقضي بسداد كافة المستحقات المالية للجهات والهيئات الرسمية الكترونيا، وفقا لما أعلنه وزير المالية محمد معيط في وقت سابق من أن طريقة السداد ستكون إلزامية بدءا من العام الجديد، كما لن يتم قبول الدفع بالشيكات أو السداد النقدي إلا من خلال إحدى وسائل الدفع والتحصيل الإلكتروني. واللافت للنظر وفقا لتعليمات وزارة المالية أنه في حالة عدم التزام المتعاملين مع الجهات الحكومية بالسداد الالكتروني فسوف يتم تحصيل مصروفات إدارية بنسبة 10% من قيمة المبالغ المستحقة للجهات الحكومية بحد أقصى عشرة آلاف جنيه لتغطية التكاليف التي تتحملها الدولة نتيجة التعامل بغير وسائل الدفع الإلكتروني. يصب ما تتحدث عنه وزارة المالية بشأن المدفوعات الالكترونية في اتجاه تحول الاقتصاد المصري إلي اقتصاد بلا "كاش"، وهو توجه من شأنه أن يحقق العديد من المزايا ربما أهمها دمج الاقتصاد غير الرسمي، وخفض تكلفة تداول الأموال وفوق كل ذلك ضبط عملية التحصيل لصالح الخزانة العامة. أهمية التوجه تبدو أكثر وضوحا عند العلم بأن كل 10% ارتفاعا فى المدفوعات الإلكترونية تسهم فى زيادة قدرها 1.5 مليار دولار فى الناتج المجلى الإجمالى سنويا، بالإضافة إلى خلق 200 ألف فرصة عمل جديدة، وفقا لدراسة أجرتها وكالة "موديز". ورغم الأثر الإيجابي المنتظر لتلك السياسة، فإن الواقع الحالي يؤكد أن طريق "التحول لمجتمع اللانقد" ليس مفروشا بالورود، وهناك العديد من التساؤلات بشأن تطبيق المنظومة الجديدة للدفع الالكتروني، إذ لم يتضح بعد إن كانت البنية التحتية مهيئة لاستقبال مثل هذه النوعية من التعاملات المالية. ووفقا لما ذكرته وزارة المالية فإن العمل ما زال جاريا على تطوير البنية التحتية لتلك المنظومة والتي تشمل خطوط الإنترنت وإدخال الوسائل التكنولوجية الحديثة وتوفير الأجهزة الإلكترونية بالجهات الحكومية المختلفة، وكذلك العمل على توفير ماكينات نقاط البيع الحكومية في أنحاء الجمهورية وإتاحة الكروت الإلكترونية الخاصة بمدفوعات المواطنين، وهى أمور لم يظهر منها أي شىء للعلن حتى الآن. التساؤل الآخر يتعلق بثقافة المواطنين في مصر تجاه تكنولوجيا الدفع الالكتروني، والثقة في أنظمة السداد الجديدة، وهو ما يرتبط بشكل أو آخر بمسألة الشمول المالي، ونسبة المواطنين الذين يمتلكون حسابات مصرفية، فوفقا لتقارير البنك الدولي تقع مصر ضمن فئة البلدان ذات الشمول المالي المنخفض جنبا إلي جنب مع دول منها الصومال والسودان وموريتانيا. وذكر أيمن حسين وكيل محافظ البنك المركزي لنظم الدفع وتكنولوجيا المعلومات، أن البنك سيطلق المنظومة الوطنية الجديدة لبطاقات الدفع الإلكترونية الوطنية رسميا في نهاية العام الجاري تحت اسم "ميزة"، وقال إن الهدف إصدار نحو 20 مليون بطاقة خلال 3 سنوات. وتؤكد هذه الخطوات جدية الحكومة في توجهها نحو الاقتصاد غير النقدي، لكن هذا التوجه لن يكون مجديا لو لم تهيئ الدولة مناخ التعاملات المالية بيعا وشراء وسداد، وهو ما ستكشفه تحركاتها التالية في الأيام المقبلة. |