◼ «جدري الماء» يجتاح مخيمات غزة.. 18 ألف إصابة والعدوى تنهش أجساد الأطفال على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، انتظرت النازحة في حي النصر، غربي مدينة غزة، سمية نافذ، تعافي طفليها من مرض جدري الماء، الذي اقتحم خيمة نزوحها، مهددًا بمزيد من البقع الحمراء على جسديهما وانتقال العدوى لطفلها الثالث، لا سيما بعد فشل محاولات العلاج، التي بدأت في مستشفى الشفاء، أكبر مركز صحي في المدينة، والذي لم تفلح قدراته الطبية المحدودة في حماية الطفلين من تفاقم الطفح الجلدي والحكة الشديدة الناتجة عن المرض. وبينما تواصل الأم رعاية طفليها اللذين لم تتحسن حالتهما رغم بعض الأدوية التي تلقوها في «الشفاء»، يتزايد قلقها من انتقال العدوى إلى الطفل الثالث، الذي يقيم مع أفراد الأسرة الستة في الخيمة نفسها، في ظل استحالة عزل المصابين عن بقية أفراد الأسرة. وسُجلت أكثر من 18 ألف إصابة بجدري الماء وأمراض جلدية أخرى بين سكان القطاع خلال الآونة الأخيرة، بحسب بيان لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة «أوتشا»، الجمعة الماضي، وذلك ارتفاعًا من 9300 إصابة سُجلت خلال الأسبوعين الأخيرين من يونيو الماضي، نحو نصفهم من نازحي الخيام في خان يونس جنوبي القطاع ، بحسب تقرير سابق للمكتب، ربط ارتفاع عدد المصابين بتدهور الأوضاع البيئية، والاكتظاظ السكاني، ونقص خدمات الصرف الصحي والنظافة، بالإضافة إلى دخول فصل الصيف. ورصدت وزارة الصحة في غزة تفشٍ أوسع لـ«جدري الماء» بين الأطفال، حسبما أفاد لـ«مدى مصر»، مدير دائرة الطب الوقائي في الوزارة، أيمن أبو رحمة، الذي أكد أن ضعف المناعة لدى سكان القطاع، وسوء التغذية، إضافة إلى تلوث المياه، أسهم في تفشي المرض، الذي يصعب على الوزارة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، تطبيق الشروط اللازمة للتعامل معه، خاصة مع استقبال مستشفيات الوزارة مئات المصابين يوميًا. ويستمر تسجيل حالات جديدة مصابة بالمرض يوميًا، نتيجة تكدس النازحين في مناطق تفتقر لأقل مقومات الحياة، وفق ما قاله لـ«مدى مصر» مدير الصحة العامة في وزارة الصحة في غزة، نضال دغيم، مؤكدًا أن تدمير الاحتلال المكثف للبنية التحتية للمياه والصرف الصحي، فضلًا عن استمرار منع إدخال مستلزمات الإغاثة، حرم المواطنين من توفير الحد الأدنى من متطلبات النظافة والحفاظ على أنفسهم. خلال زيارات ميدانية أجراها «أوتشا» مؤخرًا في مخيمات نازحين، لاحظت فرق المكتب أن العديد من الأسر تفتقر إلى وجود حاويات مناسبة لتخزين المياه، ما دفعها إلى اللجوء لحلول تزيد من خطر تلوث المياه، مثل تخزين المياه في أكياس الدقيق بعد تبطينها من الداخل بأكياس القمامة البلاستيكية. كما أوضح تقرير المكتب الأممي أن هذه الممارسات الإجبارية، إلى جانب الاكتظاظ الشديد وتدفق مياه الصرف الصحي في الشوارع، شكّلت البيئة المثالية والسبب المباشر وراء هذا التفشي المتسارع لجدري الماء والأمراض الجلدية المعدية داخل المخيمات ومناطق النزوح. ويحصل الفرد في غزة عقب الحرب على حصة تتراوح بين ثلاثة و15 لتر ماء يوميًا، ما يقل عن نصف الحد الأدنى الإنساني، وذلك نتيجة تدمير البنية التحتية، وتلويث مصادر المياه بتسرب مياه الصرف الصحي إلى المياه الجوفية، فيما تسبب العجز المائي الناجم عن العدوان والحصار الإسرائيلي، في انتشار العديد من الأمراض بين السكان، وخاصة الأطفال، المعرضين بنسبة أكبر للإصابة بالأمراض الجلدية والنزلات المعوية وأمراض الجهاز التنفسي، وفق ما رصد تقرير نشره «مدى مصر»، في مايو الماضي. يأتي ذلك وسط انتشار الحشرات والقوارض، خاصة الفئران بأعداد كبيرة، والتي باتت تهاجم الأهالي، وتحديدًا الأطفال، متخذة من الركام وأطنان النفايات جحورًا لها، ضمن سياق أكبر من تدهور الأوضاع الصحية، حسبما سبق وأوضحت شهادات سكان القطاع وعدد من المسؤولين لـ«مدى مصر». وسط هذا الوضع المتردي داخل مخيمات النزوح، فوجئ جمال السرسي بإصابة أحد أطفاله بجدري الماء عقب إصابة عدد من أطفال المخيم بالعدوى، حسبما قال السرسي لـ«مدى مصر» والذي يقيم في مخيم الشاطئ بعدما نزح من منزله في شمال القطاع قبل عامين. لم تتحسن حالة الطفل رغم تلقيه بعض العلاجات «حقن وحبوب»، بحسب الأب، الذي أشار إلى استمرار الكشف عن إصابات جديدة يوميًا في المخيم خاصة بين الأطفال، نتيجة الاكتظاظ الشديد وصعوبة العزل بما يسهل انتقال العدوى، وفي ظل انعدام مياه الشرب النظيفة، وفقًا للسرسي. ويتطلب تقديم العلاج للمصابين بـ«جدري الماء» الاعتماد على بروتوكول صحي يشمل: العزل، الذي لا يمكن تطبيقه في ظل الازدحام الحالي، وتوفير الدواء المناسب، وهو غير متوفر على مستوى مراكز وزارة الصحة، فضلًا عن ضرورة تحسين الظروف البيئية وزيادة كمية المياه الصالحة للاستخدام، بحسب مدير الصحة العامة في صحة غزة. ويزيد من صعوبة الحد من تفشي العدوى الحاجة إلى إدخال بعض المصابين المستشفيات، بينما لا توجد مقومات أساسية لذلك، خاصة في ظل افتقارها للمواد وحيدة الاستخدام، مثل الحقن والقفازات وأدوات سحب الدم وغيرها، بحسب الخبير في الصحة العامة، والمدير السابق لمنظمة الصحة العالمية في غزة، محمود ضاهر. ضاهر أكد لـ«مدى مصر» افتقار غزة لمنظومة صحية متماسكة، مثل التي كانت تخدم سكان القطاع قبل حرب السابع من أكتوبر 2023، فضلًا عن غياب التمويل وشبكة الأمان للقطاع الصحي، ومنع إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية بسلاسة، الأمر الذي شكل عبئًا كبيرًا على المستشفيات، التي تعاني من إشغال كامل للأسرِّة، في ظل العراقيل على سفر المرضى لتلقي العلاج خارج القطاع، إضافة لهجرة العقول الطبية بسبب عدم توفر الأمن والأمان لعملهم، مع تكرار استهداف الكوادر الطبية خلال الحرب. أمام عجز المراكز الصحية الحكومية عن تقديم الخدمات الطبية اللازمة، اتجه الأهالي إلى الصيدليات، بوصفها «خط العلاج الأول»، للتداوي من أعراض «جدري الماء»، في ظل صعوبة التنقل والوصول إلى المستشفيات، حسبما قال لـ«مدى مصر»، الصيدلي جمال الدشت، الذي أشار إلى تزايد ملحوظ في تردد الأهالي في مخيم البريج، وسط القطاع، على صيدليته طلبًا للعلاج من الأمراض الجلدية، حيث شُخِّص عدد كبير منهم بها بـ«جدري الماء». وتظهر لدى العديد من المرضى مضاعفات صحية بعضها خطير، نتيجة عدم تلقي العلاج، مثل الالتهابات البكتيرية والالتهابات الرئوية، وخاصة لدى النساء الحوامل، فضلًا عن التهابات في الدماغ لدى ضعيفي المناعة مع الجفاف الحاد، بحسب الدشت، الذي أكد لجوء الصيادلة إلى صنع تركيبات موضعية داخل الصيدليات وصرفها للمرضى، فضلًا عن تقديم وصفات شعبية، في ضوء نقص الأدوية، لتبريد البثور وتهدئة الحكة، باستخدام جل الصبار الطبيعي وبيكربونات الصوديوم، لتقليل التهيج. ولكن حتى البدائل الشعبية تظل غير متوفرة أيضًا في أغلب الأحيان، وفقًا للصيدلي، الذي لفت إلى وقوع العديد من الأهالي في فخ استخدام أدوية ووصفات خاطئة، بسبب قلة الوعي أو اليأس، وهو ما يشكل خطرًا إضافيًا، فضلًا عن استخدام مضادات حيوية دون داعي، عدا عن التشخيص الخاطئ للمرض، والخلط بينه وبين الحساسية العادية، أو عدوى البراغيث، ومعالجتها بمضادات حيوية، ما يفاقم الحالات لمراحل يصعب تداركها. -- الرسائل الواردة تخص كاتبها وتعبر عنه --- لقد تلقيت هذه الرسالة لأنك مشترك في المجموعة "الناشر الصحفي" من مجموعات Google. لإلغاء الاشتراك في هذه المجموعة وإيقاف تلقي رسائل الإلكترونية منها، أرسل رسالة إلكترونية إلى NasherSahafi+unsubscribe@googlegroups.com. للاطّلاع على هذه المناقشة، يُرجى الانتقال إلى https://groups.google.com/d/msgid/NasherSahafi/CAE4-_UG%3DtiFVURQnTk9F4SVunsZDGFg%2BZjH-aHWp15UoxhdHSA%40mail.gmail.com.
جميع الحقوق محفوظة
الطريق الآخر لحياة أفضل