الطريق الآخر لحياة أفضل الطريق الآخر لحياة أفضل
recent

آخر الأخبار

recent
الدورات التدريبية
جاري التحميل ...

مَن يُدِير ومَن يَضْرِب البَنْدِير

مَن يُدِير ومَن يَضْرِب البَنْدِير

تطوان : مصطفى منيغ

في المغرب مِن الإمكانيات ما تجعل المغاربة كلهم في بحبوحة من العيش الكريم ، لو تَرَكُوهُ مَن عَيَّنُوا أنفسهم أوصياء بالقوة الغاشمة على مُقَدَّراتِه لينفردوا متمتعين بكل النَّعِيم ، تاركين البعض لمَن قُدِّرَ عليهم الانتساب إليه منذ زمن معين أقلَّ من عبيد منتظرين عبر أعوام طِوال بروز حَكِيم ، يُخَلِّصهم مما ارتضوه قهراً أسلوباً قائماً على القناعةِ والصبرِ والصَّمتِ على خطايا كل شيطان رَجِيم ، مهما تظاهَرَ بلباسِ التَّقوَى يَتَعَرَّى كل ليلة على فِعْلٍ مُشينٍ عَقِيم ، أبْسَطُهُ نهب أرزاق البلاد والعباد والمجون غير السليم ، رفقة البائعات لحومهن كأحقر حريم ، بعدما قَهَرَهُنَّ الفقر ونغَّصَ عدم القيمة حياتهن  فوجدن القُوتَ مع العَبَث سند كل مُجرِم ،   ليندمجن معه فاتحاً  لهنَّ الفساد أبواب قصور شُيِّدَت على حساب العجزة المحرومين من حقوقهم والأطفال الرُّضَّع الأبرياء منذ وُلِدُوا والأرامل الباكيات حظوظهن حتى أصبح اليأس معهن مُقِيم .

... تُرَى ماذا جَرَى لهذا المغرب ليصبح عرضة لمن اتخذوهُ بقرة وظيفتهم الأساسية امتصاص لبنها وتقديمه هدية مجانية ل "قِلَّة" بسَطَت نفوذها على كل متحرك دَافِعِ للضرائب أكانَ قادراً على قيمتها مهما ارتفعت أو عاجِزاً يؤديها مِن داخل زنزانات لن يخرجه منها سوى العزيز الرَّحِيم ، فأيُّ ظُلم أكثر مِن ادعاء تلك "القِلَّة" العدالة ما دامت على رأسِ الحُكْمِ تُقاضِي البريء وتُبْقِى على المُدان حُراً طليقاً على الدَّوام ؟؟؟ ، أيُّ استبداد أكثر حينما يتجه المريض في عهدها ويُقابَل بعدم اكتراث وكأنه من عالم آخر ليس مواطناً حاملاً الدليل أن جذور أجداده مزروعة في هذه التربة التي طالما دافعَ عن شرفها طيلة عمره ولما أصابه العياء يُقابَل بما يُقَابَل به مَن لا تضمه قوائم المنبطحين الحاصلين عما يقيهم الخصاص يوما ؟؟؟ ، أي استفزاز أكثر من ترك التعليم العمومي عرضة للتلاعب وتنفيذ ما يُمكِّن "الخاص" منه كيف يغرف الإرباح بغير حسيب أو رقيب ، تعليمٌ رسمي تارك البادية دون تجهيز محترم ، كأنَّ الأمرَ متعلِّقٌ بأبناء مواطنين من الدرجة الثانية ، لا تشفع لهم حتى البطاقة الوطنية المعبِّرة عن توحُّدِ المغاربة سواسيا في التمتع بالحقوق والقيام بالواجب ؟؟؟ .  ولو قُدِّر للمنصفين الاطلاع على أحوال القرى المغربية ، مهما كان موقعها فوق الخريطة ، لأقَرُّوا أن هذا البلد لا زال متخبِّطاً داخل العصور الوسطى ، والسبب واضح يتجلَّى في الاستحواذ على الثروة الوطنية مِن طرف تلك "القلة" المالِكة الأراضي الفلاحية الأكثر خصباً على طول وعرض الجغرافية المغربية ، سيدة مناجم المعادن الثمينة دون منازع ، وصاحبة أبناك وأوسع تجارة تطال جل المواد الضرورية ذات العلاقة مع استهلاك الانسان المغربي ، واستغلالها المحروقات والطاقة المتجدِّدة ، وكل صنوف ومستويات السلطة غير المبالية حتى بالقوانين التي شرعتها لتكون مقصلة مهيأة أحيانا لقطع رؤوس غيرها من الواعين فالمعارضين بحق لها .

... لم تعد هناك غرابة ، بل التسليم التام لقروض الطاعة ، لمفاسد المهيمنين مَن تصوروها قاعة ، تجمَع ما اتَّسَعَ فيها منذ قرابة الثلاثة عقود ، ليرتكبوا بهم أبشع استبداد ، وليؤسسوا مغرب الوِجْهَتَيْنِ ، مَن في الأولى أغلبية تحرث وتشقَى ، ومَن في الثانية "قلة" تحصد بما يجعل أعظم المحصول يستقر في حساباتها الموزعة بين الامارات العربية وفرنسا وسويسرا والولايات المتحدة الأمريكية ، وكل فصائل بعض الأحزاب السياسية تتفرج ، ممدودة أياديها لتسلُّم دعم مادي ثمن صمت صمتها ، ومَن أراد أن يناضل لتغيير المنكر ، فليبحث لعرض سِلَع انتقاضته المشروعة عن دكاكين سياسية غيرها .

... بين القول والفعل مسافة لا يمكن تجاوزها من طرف الخاضعين كلية لإرادة سلطة تقرٍّرُ الصَّح وإن كان خطأ بقوة نفوذ يعلو فوق كل الاعتبارات الممكنة وغير الممكنة ، فحينما ترفع السيدة رئيسة الحكومة العجيبة الغريبة صوتها بفعل "نعمل" يكون مسبوقاً بحرف "السين" اختصاراً لسَوْفَ ، فهي مدرِكةٌ أن الأمرَ متعلِّق بتنفيذ ما يجعل الوقت يَحْظَى بربحِ إضافِي ، ريثما تصل الولاية لآخر عهدها بعد خمس سنوات لا قبل ، أما بعدها فممنوع حتى النطق بها ، بمعنى أن آخر اجتهاد تَمَّ (بالنيابة عن الجهة المخطِّطَة الحقيقية المحجوبة عن أنظار العامة) بنفس الصيغة و"سوف" أهم مُتَعَهِّدَة لانجاز نفس الموضوع ، قامت به الحكومة السابقة ، وكانت النتيجة استمرارية ذات التقنية القائمة على ربط الحكومة الحالية لتقاسم الذائعة الصيت "سوف" وما بعدها لاشيء . إذن هذه الحكومة لا جديد معها إطلاقاً ، بل القديم سيظل سيد الموقف يؤكد أن لهذا البلد نظام يدير والباقي ضارب للبندير ، فلا إصلاح في الأفق لاح ، فقط النجاح لمن يستثمر في إشاعة الامتداح ، للموجود آنيا نسخة لما مضى وما راح ، بقاؤه يدعو للشعور بالارتياح ، من تأخر كل صباح ، إذ     الخير في طول ليل ظلامه يخفي ما ارتكب من جراح .

 مصطفى منيغ

https://assafir-mm.blogspot.com

212770222634

 


عن الكاتب

Sayed saber

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مجلتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المجلة السريع ليصلك جديد المجلة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على زر الميكروفون المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

الطريق الآخر لحياة أفضل