لم يكن الحديث حول سعر الفائدة قبل نوفمبر 2016 بالأهمية التي يمثلها الآن، خاصة وأن السياسة النقدية لم تكن بالمرونة الكبيرة القائمة، وكان البنك المركزي فيما سبق يتبع سياسة تتحكم في سعر الصرف للحفاظ على استقرار الأسعار، بينما كان الجنيه مسعرًا بقيمة أكبر بكثير من قيمته الحقيقية.
الوضع اختلف كثيرًا الآن، فسياسة البنك المركزي تجاه التضخم باتت واضحة، ولأول مرة في تاريخه يعلن البنك المركزي رقم واضح للتضخم يستهدف الوصول إليه، كما أنها المرة الأولى أيضًا التي يصبح فيها سعر الصرف متروكًا بالكلية للعرض والطلب دون تدخل من صانع السياسة النقدية، الأمر الذي جعل أسعار الفائدة تتحرك وتعبر تعبيرًا حقيقيًا عن مستهدفات المركزي وتطورات الوضع الاقتصادي .
وبعد مرور أكثر من عام على تعويم العملة المحلية وزيادة معدلات العائد بنحو 700 نقطة مئوية، خفض البنك المركزي لأول مرة الفائدة منتصف فبراير الجاري بمعدل 1% لتسجل 17.75% و18.75%، ورغم أن الخفض ضئيل إلا أنه يعبر عن انتهاء صدمة سعر الصرف التضخمية، ويعكس نية المركزي لاتباع سياسة أكثر تيسيرًا تنعكس على الاقتصاد القومي بفوائد عديدة نذكر بعضها فيما يلي.
إتاحة الفرصة للاستثمار
كان البنك المركزي يعلم أن سياسة التشديد النقدي تنعكس سلبيًا على معدلات الاستثمار المحلي والأجنبي، إلا أنه لم يكن أمامه خيار آخر للسيطرة على التضخم، وانعكس هذا التأثير على قرارات الشركات التي أجلت كثير منها قراراتها التوسعية لارتفاع تكلفة التمويل، وهو ما أظهره تقارير محلية ودولية، كما لجأت شركات للسداد المعجل لتمويلات حصلت عليها في السابق للهروب من عبء الفوائد الكبيرة.
ومن المقرر أن يسهم القرار في تحريك جزئي للقرارات الاستثمارية للشركات، لتقوم بتمويل توسعاتها عبر التمويلات البنكية، على أمل أن تشهد اجتماعات لجنة السياسات النقدية المقبلة تخفيضات أخرى تجعل من عملية الحصول على التمويل سهولة أكبر للشركات.
وتستهدف الدولة تحقيق نحو 10 مليارات دولار استثمارات أجنبية مباشرة خلال العام المالي الجاري، كما تسعى لتحقيق استثمارات كلية بنحو 646 مليار جنيه وفقًا لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تحفيز معدلات النمو
تسعى الحكومة لزيادة معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري لتتجاوز 5% تقريبًا، مع تحقيق تغيير في تركيبة هذا النمو ليعتمد بنسب أكبر على صافي الصادرات والاستثمارات، وتقليل مساهمة الاستهلاك المحلي، وبنهاية العام المالي الماضي تراجعت مساهمة الاستهلاك النهائي في معدلات النمو لتسجل 3.7% مقارنة بـ4.2% بنهاية العام المالي السابق عليه نتيجة سياسة التشديد النقدي التي اتبعها البنك المركزي، مقابل زيادة نسبة مساهمة الاستثمار إلى 1.8% وتراجعت المساهمة السلبية لصافي التغير في التجارة الخارجية إلى 1.3%.
أما في الربع الأول من العام المالي الجاري، فقد أعلنت وزارة التخطيط أن الاقتصاد حقق نموًا بنسبة 5.2%، ساهمت فيه صافي التجارة الخارجية بنسبة إيجابية 0.2%، مقابل نسبة سلبية في الربع المناظر، كما تحسنت مساهمة الاستثمار إلى 2.9% مقابل 2% في الربع المناظر، وساهم الاستهلاك النهائي بنسبة 2.1%.
تنشيط قروض القطاع العائلي
تحرير سعر الصرف وارتفاع الأسعار بنحو 100% وزيادة معدلات الفائدة، أصابت قروض القطاع العائلي بركود غير مسبوق، وخفض نسب نموها لتسجل 19% نموًا خلال 2016، وتنخفض إلى نخو 2.5% خلال تسعة أشهر من عام 2017 .
وجدير بالذكر أن قروض القطاع العائلي تؤثر بشكل كبير في معدلات نمو الاقتصادي بالدولة، كما أنها تسهم أيضًا في تنشيط محافظ القروض بالبنوك.