أعاد البنك المركزي الأمل لنشاط الاستثمارات المحلية التي شهدت تباطؤا خلال الأشهر الماضية، وقام بخفض سعر الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس الماضي بواقع 1%، وهو القرار الذي انتظره كثير من المستثمرين بعد قيامهم بتجميد استثماراتهم نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل. واتبع البنك المركزي سياسات نقدية انكماشية تمثلت في زيادة سعر الفائدة بواقع 700 نقطة مئوية لتسجل معدلات العائد 18.75% للإيداع و19.75% للإقراض لمواجهة جموح التضخم بعد قرار "التعويم" في نوفمبر 2016. وفي الوقت الذي توقع فيه خبراء قيام البنك المركزي بخفض جديد لسعر الفائدة في اجتماعه مارس المقبل، بدأت البنوك تحرّكاتها لإعادة النظر فى مستويات أسعار الفائدة لديها الأسبوع الجاري، تزامنا مع إلغاء بنكي الأهلى ومصر الشهادات السنوية ذات العائد 20%. وحققت الشهادات مرتفعة العائد حصيلة تقدر بنحو 725 مليار جنيه منذ تعويم العملة المحلية، وفقًا لمصادر مطلعة تحدثت لـ"مصراوي"، كما صرحت مصادر لجريدة "المال" بأن الشهادة ذات العائد 20% ستوفر للبنوك نحو 25 مليار جنيه بعد إلغائها . كما خفض البنكان سعر العائد على طلبات الشراء الجديدة من الشهادة ذات أجل 3 سنوات لتُصبح بعائد سنوى 15%، بدلاً من 16%، اعتباراً من صباح اليوم الأحد، وأعلنا عن طرح شهادة جديدة مدتها عام واحد (12 شهراً فقط) بدورية عائد كل 3 أشهر وبعائد سنوي قدره 17%، متاحة للعملاء للإدخار فيها، اعتباراً من اليوم. وقال بنك مصر إن قرار البنك المركزى المصرى تخفيض سعر العائد على الإيداع والإقراض جاء لتحسّن مؤشرات الاقتصاد الكلى من حيث معدل النمو الاقتصادى، وانخفاض معدل البطالة، وتحسّن احتياطى النقد الأجنبى، وانخفاض معدلات التضخّم. بينما قال طارق فايد، رئيس بنك القاهرة لصحيفة "المصري اليوم" إن مصرفه قرر طرح شهادة ادخارية جديدة بعائد 15%، لمدة 3 سنوات، على أن تصرف الفائدة شهريًا. وقالت مصادر مصرفية بارزة لصحيفة "الوطن" إن البنوك العاملة فى السوق المحلية، بصدد إعادة النظر فى مستويات أسعار العائد على الأوعية الادخارية لديها، والقروض المقدّمة للعملاء بمختلف أنواعها، مشيرة إلى أن هذا الاتجاه يعكس تحولاً واضحاً فى دفة السياسة النقدية من اتباع سياسات انكماشية إلى أخرى توسعية، تسهم فى تشجيع مناخ الاستثمار فى مصر. فيما رحّب مجتمع الأعمال بقرار «المركزى»، واعتبر مستثمرون القرار «بداية جيّدة» فى طريق تنشيط الاستثمارات المحلية خلال الفترة المقبلة، وأوضحوا أن الوقت الحالى كان الأنسب أمام البنك المركزى لاتخاذ قرار الخفض بعد تراجع معدّلات التضخّم إلى مستويات تسمح بقدر كبير من المرونة فى تبنى سياسات نقدية أكثر مرونة فى ما يتعلق بسعر الفائدة. وقال هانى قسيس، وكيل المجلس التصديرى للكيماويات والأسمدة ورئيس شركة «منترا» لصناعة الورق: إن القرار يُعد بداية جيّدة من جانب البنك المركزى، بعد وصول سعر الفائدة إلى نسب قياسية خلال أشهر ما بعد «التعويم»، مضيفاً لـ«الوطن»: حتى لو تم خفض الفائدة بنسبة 5% لن يكون كافياً، لكن أعتقد أن القرار الأخير للمركزى «واعد»، ويعطى إشارة إيجابية للمستثمرين خلال الفترة المقبلة. ورحّب هانى برزى، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الكيماوية بالقرار، مشيراً إلى أن القرار سينعكس إيجاباً على الاستثمارات المحلية التى شهدت تباطؤاً خلال الفترة الماضية، نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل. وقال نعمان خالد، خبير إدارة الأصول فى «سى آى كابيتال»: إن «الخفض إشارة كبيرة إلى المستثمرين بأن تشديد السياسة النقدية انتهى، وهو أيضاً نهج محافظ هناك حاجة إليه من أجل اختبار نشاط السوق». وتوقع «خالد» أن يقوم البنك المركزى بإجراء تخفيض آخر بمقدار 100 نقطة فى الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية المقرّر عقده فى 29 مارس المقبل. |