أملاك مصر بالخارج .. ثروة معطلة تنتظر الاستثمار لم يكن حادث الاعتداء الإسرائيلي على رهبان دير السلطان بمدينة القدس المملوك للكنيسة الأرثوذكسية المصرية مجرد حادث اعتداء عابر، لكنه محاولة - ضمن استراتيجية إسرائيلية متواصلة - لطمس أي وجود غير يهودي بالمدينة المقدسة. وبالإضافة إلى ما يثيره الحادث من مشاعر غضب شعبي، واحتجاجات رسمية، فإنه يفتح أيضا ملف أملاك مصر بالخارج، وهي بحسب العديد من التقديرات الرسمية وغير الرسمية منتشرة في العديد من الدول. وتشير بعض الإحصائيات إلى أن لمصر حوالي 200 وقف في عدد من الدول، مثل: اليونان والسعودية وتركيا، وكذلك بعض الدول الإفريقية، إضافة إلى الممتلكات الكنسية بمدينة القدس. وتمتلك الكنيسة الأرثوذكسية المصرية عدة أديرة ومبان في القدس، ومنها دير السلطان، الملاصق لكنيسة القيامة من الناحية الجنوبية الشرقية وبه كنيستان، كنيسة الملاك وكنيسة الحيوانات الأربعة. ورفضت الكنيسة المصرية التفريط في تلك الممتلكات مثلما فعلت كنائس أخرى بالمنطقة، والتي تسربت أملاكها - بطريقة او بأخرى - إلى أيدي الشركات الإسرائيلية، أو إلى ناشطين في مجال الاستيطان. ويبدو لافتا في هذا الشأن وصية البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية، بطريرك الكرزاة المرقسية، للأنبا انطونيوس مطران الكرسي الأورشليمي والشرق الأدنى، خلال حفل ترسيمه عندما قال للمطران الجديد: "للكنيسة المصرية أملاك كثيرة في الأراضي الفلسطينية على المطران الجديد أن يحافظ عليها". ولا تقتصر الممتلكات المصرية في القدس على الأديرة والكنائس، بل هناك تقارير تشير إلى وجود أملاك مصرية في فندق الملك داوود المعروف، وأن تلك الممتلكات المصرية محل نزاع قضائي متواصل حاليا، لاستعادة الأسهم المملوكة لأحد البنوك المصرية، والتي تقدر بنحو خمسة ملايين سهم من مائة مليون سهم تقريبًا تملكها (شركة فنادق دان) الإسرائيلية، وتُقدَّر قيمة تلك الأسهم بعشرات الملايين من الدولارات، بجانب الأرباح المستحقة على مدى السنوات الماضية. اليونان أيضا من الدول التي تضم ممتلكات مصرية تاريخية تابعة لهيئة الأوقاف المصرية، ترجع إلى عهد محمد على باشا، الذى قام بالتبرع بها إلى الأوقاف المصرية لاستغلال عائدها فى الأعمال الخيرية، ويقع ما يقرب من 90% من أملاك الوقف المصرى فى اليونان بجزيرة ثاسوس، ويقع الباقى بمدينة كافالا. وكانت الحكومة المصرية حصلت على قرار بأن هذه الأملاك مُسجلة باسمها فى عام 1984. وتقدر قيمة الأوقاف المصرية بمليارات الدولارات، وتضم 15 قطعة أرض ومتحف محمد على باشا، وقصر والد محمد على، وأراضى زراعية مساحتها تزيد على 100 ألف متر مربع وقبر والد محمد على، والمدرسة البحرية على بحر إيجة التى بناها محمد على عام 1748، بخلاف بساتين شجرية نادرة. وبدأت الحكومة بالفعل جهودا حثيثة لاستغلال العلاقات الطيبة مع اليونان حاليا للاستفادة من تلك الأملاك،. وزار وفد رفيع المستوى من هيئة الأوقاف المصرية اليونان العام الماضي، لدراسة الاستثمار الأمثل لأملاك الهيئة، وترميم ما يحتاج منها إلى إعادة تأهيل. كما شكَّل المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء السابق لجنة تضم وزارات السياحة والآثار والاستثمار والخارجية، بهدف إعادة إحياء أملاك مصر، وتدشين استثمارات مشتركة بين البلدين. وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، أكد في اجتماع برلماني العام الماضي أنه لم يتبين لمصر أملاك في الخارج غير اليونان، وكان لها "وقف" في المملكة العربية السعودية تم إدخاله في توسعة الحرم الشريف بمكة، وعوضت المملكة مصر في هذا الشأن ماديا. ما لم يذكره الوزير أن هناك أيضا أملاكا مصرية في تركيا، تعود إلى عهد محمد على باشا كان وهب عائدها إلى هيئة الأوقاف المصرية أيضًا، حيث أظهرت وثيقة عن أملاك مصر فى عدة مناطق بإسطنبول امتلاكنا أراضى ومبانى تُقدر بملايين الدولارات بمنطقة (تشامليجا)، التي تعد أشهر تلال تركيا، ومن أهم المناطق السياحية هناك، وتسمى بـ(تل العرائس)، وهى عبارة عن مرتفع يقترب ارتفاعه من 267 مترًا فوق سطح البحر، ويطل على مضيق البسفور وجسره المعلق الواصل بين أسيا وأوروبا. كما توجد أيضا العديد من الممتلكات منها قصور تاريخية وأراض زراعية ومبان، لكن يبدو أن التوتر السياسي بين القاهرة وأنقرة يرجئ فتح هذا الملف. هذه الممتلكات المصرية بالخارج لا ينبغي أن تبقى جزءا من صفحات التاريخ، بل ينبغي أن تتحول إلى جسر للاستثمار المشترك مع تلك الدول، ومواقع مميزة للدعاية للسياحة والثقافة المصرية، لكن للأسف الشديد هذه الممتلكات تبقى حتى اليوم ثروة معطلة تنتظر رؤية مختلفة لاستغلالها. |