الطريق الآخر لحياة أفضل الطريق الآخر لحياة أفضل
recent

آخر الأخبار

recent
الدورات التدريبية
جاري التحميل ...

نتائج الفساد في النشاط الاقتصادي

نتائج الفساد في النشاط الاقتصادي

الدكتور عادل عامر

يقر اقتصاديو التنمية بان السياسات والمؤسسات الحكومية توثر على النمو، وحجتهم في ذلك ان مستويات مرتفعة من الاجراءات لحماية المنتجات المحلية غالبا" ما تقترن بمبالغ ريع كبيرة يجذبها المنتجون المحليون.

كما ان المؤسسات العامة غير الفعالة والسياسات الانمائية الاقليمية العديمة المردودية تتسبب في ركود الانتاجية الداخلية، وقد تصمم خطط الترخيص للإبقاء على الريع واضعاف انضباط السوق. ان ادبيات التنمية الاقتصادية لم تتناول الفساد صراحة إلا قليلا"، إذ أكد بعض الكتاب على الطريقة التي تخلق بها السياسات الحكومية حوافز تدفع الى ممارسة الانشطة غير المشروع

  فبدلا" من اعتبار القصور الحكومي مجرد نتيجة للتقاعس أو عدم الكفاءة، يمكن اعتبار الاخفاق الحكومي ناتج عن اهتمام الساسة والبيروقراطيون والافراد والشركات بمصالحهم الذاتية.

والمسألة المحورية هي ما إذا كانت الرشاوي المدفوعة تعتبر طريقة للقفز على القواني غير الفعالة أو مصدرا" لعدم الفعالية ذاتها. وتشير الدراسات الاحصائية التي تستخدم بيانات اعدتها شركات استطلاع خاصة توفر معلومات لصالح الشركات المستثمرة، الى ان قوة المؤسسات القانونية والحكومية وانخفاض مستويات الفساد يؤثران ايجابا" على النمو الاقتصادي والمتغيرات الاقتصادية الاخرى.

  وتبين دراسات اخرى ان الكثير من الاقتصادات القادرة على المنافسة لا تعاني من الفساد لأنه ليس فيها سوى القليل من الريع الاقتصادي الذي يمكن جنيه، فالاقتصاد القادر على المنافسة يترافق عادة مع فرص محدودة للتدخل الحكومي وهذا يعطيه حرية أكبر للنشاط وتحقيق الارباح، إذ ان فرص استغلال النفوذ من قبل المسؤولين في الحكومة تكون محدودة وفي اضيق نطاق لتحقيق مكاسب شخصية مما يعني انخفاض فرص تحقيق الريع.

ومن المحتمل ان يعمل الفساد الواسع الانتشار على تأخير التنمية وعلى توزيع منافع التنمية بشكل غير متساوٍ على حد سواء وذلك من خلال تعميق التفاوت في الدخول وخلق التفاوت في توزيع الاصول وسوء الانفاق الحكومي وانحياز النظام الضريبي والتوزيع غير المتكافئ لمخاطر الاستثمار بين الاغنياء والفقراء.

ولكن عندما تنمو البلدان مع وجود الفساد فذلك يعني ضمنا" بأن الفساد لم يصل الى حد تقويض الثوابت الاقتصادية وان تأثيره لا يزال ضعيفا". بيد ان النمو قد يكون سببا" للفساد من حيث خلقه لمكاسب يمكن تقاسمها، اذ يعمل  النمو على زيادة فعالية نشاط القطاع الخاص وزيادة حاجته الى خدمات  الحكومة ودعمها في مجال  الحصول  على اجازات  استيراد المواد الاولية  او شمولهم  بالحماية  من المنافسة الاجنبية  او الدعم  المالي بشروط ميسّرة  وغيرها من متطلبات تعزيز  النشاط , وبالمقابل  يحاول المسؤولون الحكوميين  استثمار  صلاحياتهم في الحصول  على المكاسب التي خلقتها  حاجة القطاع  الخاص  لخدمات الحكومة  مما يجعلهم  في وضع  يفاضلون  بين المشاريع تبعا" لمقدار  المكاسب التي يحصلون عليها  عن طريق  الرشوة , فان  احتاج  صاحب  المشروع الخاص  الى تمويل  او الحصول  على اجازة استيراد  او غير  ذلك  فما عليه  إلا ان  يدفع لقاء حصوله على خدمة مجانية وذلك لتسهيل  المعاملة  والا  بقي مشروعه متعثرا" لا يقوى  على العمل  بصورة  صحيحة  .

 ورغم ان مدفوعات الرشوة يمكن ان تسهل معاملات الاعمال إلا ان ذلك لا يمكن تقبله كوصفة للنمو. وتشير البحوث المقارنة فيما بين البلدان الى ان بيوت الاعمال الاصغر حجما" تجد الفساد المنهجي مكلفا" بوجه خاص وان الحكومات المتعسفة والفاسدة تدفع بالشركات الى القطاع غير الرسمي، وان من الاقل احتمالا" نجاح المشاريع الانمائية في البلدان التي توجد فيها مستويات مرتفعة من الفساد، فالمدفوعات غير القانونية يمكن ان تزيد الى حد كبير من تكلفة مشاريع الاشغال العامة وتقلل من جودتها.

 1-هجرة العقول والشباب إلى خارج بلدانها.

إن من أهم النتـائج التي أسفر عنها الفساد في النشاط الاقتصادي هذا النـزيف المستمر والمتواصل لخيرة أدباء وعلماء هذه البلدان حتى غدت الهجرة إلى الشمال (أوربا وأمريكا) هو أعظم ما يتمناه المتعلم وغير المتعلم في هذه البلدان، وليس عجيبا أن نلاحظ طوابير من الأطباء والمهندسين يقفون أما القنصليات الفرنسية والأمريكية والبريطانية والكندية للحصول على فيزا للعمل أو الاقامة الدائمة.

2-انعدام الثقة بالمصنوعات المحلية.

وهذه نتيجة طبيعية للثقافة السائدة في هذه البلدان حيث يقدم المصنوع فرنسيا مثلاً على أنه السلعة الأجود والأفضل والأكثر مناسبة للإنسان المتحضر، وخير مثال على ما أقول الملابس، فعلى الرغم من أن هذه المناطق تصنف من أكثر مناطق العالم حرارة طوال العام، وهذا يعني أن المناسب لها ولمناخها هو الملابس الفضفاضة إلا أن الملاحظ تهافت سكان هذه المناطق على ارتداء الملابس ـ البُدل ـ (الكوستيم) الفرنسي أو الانجليزي وجعل رباط العنق وكأن المعني في مناطق باردة تقتضي هذه الملابس الضيقة والثقيلة غالباً.

3-زيادة غنى الأغنياء، وزيادة فقر الفقراء.

 ويرجع ذلك لمنظومة القوانين والأعراف التي تسود في هذه المناطق والتي تعمل بنظام السوق المفتوح، والذي لا يضبطه ضابط، ولا يحده حد، لذلك فإن من وجد نفسه غنياً سيحافظ على هذه الصفة بكافة الوسائل.

4-وجود طبقة للمنبوذين.

والسبب في وجود هذه الطبقة متعدد الأوجه منها مظاهر الفقر المدقع المنتشرة في بعض هذه الدول، وعدم قدرة بعض الأسر على إعالة أفرادها مما يدفع الوالدين لإرسال أبنائهم للتسول، وانتشار اللقطاء، وغياب المؤسسات الوطنية التي تهتم بمثل هذه الحالات الانسانية، وتدهور القيم الأخلاقية والدينية.

5-انتشار السرقات المقترنة بأعمال العنف.

وهذه ظاهرة تخص بعض الدول وبالتحديد نيجيريا وغانا، ولعل السبب في ذلك الأعداد الهائلة للعمال الذين يعانون من البطالة، ومظاهر الفقر المتفشية، وغياب هيبة الدولة، وتفكك وضعف وسائلها الأمنية والتي تضمن سيادة القانون، وسلامة المواطنين، فعلى سبيل المثال هناك مناطق في نيجيريا لا يمكن بحال من الأحوال السفر فيها نهاراً إلا على هيئة قوافل من السيارات فما بالك بالسفر فيها ليلا.

6-تفكك الأسر وانهيار القيم والأخلاق في المجتمع.

ويعود هذا الأمر إلى عدة عوامل مجتمعة من أهمها المشكل الاقتصادي، وانتشار تعاطي الخمور فمنطقة غرب إفريقيا عموماً من أكثر مناطق العالم تناولا للخمور، وخاصة الدول الفرانكفونية. 

7-نتائج ذلك في الخارج:

على المستوى الخارجي أصبحت معظم هذه الدول لا تحظى باحترام الدول والمؤسسات الدولية، بل معظمها لدية مكتب للبنك الدولي يراقب الوضع الاقتصادي

•الكاميرون، مصنفة تحت أكبر دولة منتشر فيها الفساد الاداري.

•النيجر، وتشاد، ومالي، وغينيا بيساو، وجامبيا مصنفات كأفقر دول في العالم.

•نيجيريا، مصنفة كأكبر دولة تزور فيها بطاقات المنشأ. (للصناعات المقلدة).

          لا يمكن ان ينشأ الفساد الاقتصادي من بيئات صالحة، فالبيئات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السيئة تعتبر المسببات او القوى الدافعة للفساد الاقتصادي. للفساد الاقتصادي آثار اقتصادية مباشرة وغير مباشرة تتمثل بالأبعاد الاقتصادية المحتملة للفساد في مجالات اقتصادية متعددة.

 التلكؤ في تقديم القروض الخارجية والمنح جاء نتيجة انعدام امكانية توفير شرط مكافحة الفساد لمنح تلك الاموال. الاثار الاقتصادية السلبية للفساد تكون بشكل مركب فكل فساد يخلق فسادا" مضاعفا" للأول. فالأثر الاقتصادي السلبي للفساد يخلق اثرا" سلبيا" مضاعفا" يمكن احتسابه عن طريق صيغة النمو السلبي المركب.



الدكتور عادل عامر

دكتور القانون العام

ونائب رئيس اتحاد الاكاديميين العرب

وعضو المجلس الأعلى لحقوق الانسان

مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية

مستشار وعضو مجلس الإدارة بالمعهد العربي الأوربي  للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا

مستشار الهيئة العليا للشؤون القانونية والاقتصادية بالاتحاد الدولي لشباب الأزهر والصوفية

مستشار تحكيم دولي         محكم دولي معتمد      خبير في جرائم امن المعلومات

نائب رئيس لجنة تقصي الحقائق بالمركز المصري الدولي  لحقوق الانسان والتنمية

نائب رئيس لجنة حقوق الانسان بالأمم المتحدة سابقا

عضو استشاري بالمركز الأعلى للتدريب واعداد القادة

عضو منظمة التجارة الأوروبية

عضو لجنة مكافحة الفساد بالمجلس الأعلى لحقوق الانسان

محاضر دولي في حقوق الانسان

01118984318

01555926548

01024975371

01277691834






عن الكاتب

Sayed saber

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مجلتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المجلة السريع ليصلك جديد المجلة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على زر الميكروفون المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

الطريق الآخر لحياة أفضل