الفلاح عصب العملية الإنتاجية
الدكتور عادل عامر
كان الفلاح المصري بطلا للوحات خالدة مازالت ألوانها تخبرنا بحقيقة الحياة علي أرض مصر في عهود بعيدة، الفلاح المصري هو نفسه الفلاح الذى خلق عيدا عند شق الترع، وعيدا عند ضم الزرع، او دخول وقت المحصول، بحث عن أوقات الزراعة وأطلق الأسماء علي الشهور وربطها بالمناخ والخير.
أن السياسة الزراعية تحتاج تقييم، بعد سنوت من تحرير الزراعة وإلغاء الدورة الزراعية، والثى أدت إلى تدمير زراعة المحاصيل الاستراتيجية كالقطن والقمح والذرة، وتقليص المساحة المزروعة، والاعتماد على الواردات، مما يعرض مصر ليس فقط لهزات نقدية نتيجة الاستيراد بالعملات الأجنبي، بل أيضا يضع الغذاء الرئيس للشعب في قبضة شركات الخارج. مطالبًا بسياسة اقتصادية جديدة تهدف إلى رفع نسبة الاكتفاء الذاتي للمحاصيل الغذائية.
لان قانون التعاونيات الزراعية قديم، ولا يتماشى مع التطور العلمي والتكنولوجي، الذي تطبقه العديد من دول العالم، مثل الصوب الزراعية والري بالتنقيط والري بالرش، وبالتالي التعديل أمر ضروري لمواكبة التقدم،
وفى نفس الوقت تؤدى هذه التعاونيات دورها، مثلما يحدث في كل دول العالم من دعم للفلاح المصري،
مع ضرورة أن تعمل هذه التعاونيات، على توفير مستلزمات الإنتاج من مبيدات وأسمدة ومكينة زراعية وتسويق المحاصيل، وتوفير الدعم للفلاحين من صندوق الكوارث في حالة التعرض للأضرار،
فضلا عن المساعدة في الحصول على قروض ميسرة، من البنك الزراعي، لدعم المحاصيل الاستراتيجية، مثل القمح وقصب السكر، على أن تكون هذه الجمعيات الزراعية، مُنتخَبه للنهوض بالقطاع الزراعي.
لان العمل على ضمان حياة كريمة للفلاحين، من خلال تسجيل كل من يعمل في مجال الزراعة فى التأمينات الاجتماعية، وإدراجهم في التأمين الصحي، بالإضافة إلى ضمان حقهم في ممارسة الحقوق الدستورية، وخاصة تكوين منظماتهم الديمقراطية، كالتعاونيات والنقابات، وتوفير حماية للفلاح من تقلبات الأسعار من خلال إنشاء صناديق موازنة أسعار المحاصيل الزراعية، لتضمن للمزارع بيع منتجاته مع تحقيق هامش ربح، ولا يعرضه لخسائر، تجعله ينصرف عن زراعة المحاصيل الاستخراجية والغذائية.
و أن تلتزم الدولة بتوفير مستلزمات الإنتاج بعيدا عن المضاربة في الأسواق، وحماية الفلاح من المؤسسات الاحتكارية، وتوفيرها عبر منافذ الجمعيات التعاونية بأسعار ملائمة، أن تعمل الدولة على مساعدة الفلاح في تسويق المحاصيل الزراعية، ودعم مصادر الطاقة للمزارعين، كأحد عناصر تكلفة الإنتاج، خاصة في المحاصيل الزراعية، مشيرا إلى أن الزراعة الحديثة أصبحت تعتمد على الطاقة. و تتعالى أصوات صغار الفلاحين وعمال الزراعة مطالبة بضرورة تطبيق قانون التأمين الصحي للفلاح، وتحديد معاش مناسب لهم بدلا من معاش "تكافل وكرامة " الذى لا تزيد قيمته على 360 جنيها شهريا,
وإصدار قانون يخفض سن المعاش للفلاحين والمزارعين من 65 سنة إلى 60 سنة, خاصة انهم يعيشون مأساة حقيقية بعد ان بلغوا سن المعاش ووجدوا انفسهم في صراع مع اعباء الحياة والمرض والشيخوخة, ورغم أن وزارتي الزراعة والتضامن،
في فترة حكومة المهندس إبراهيم محلب، قد أعدتا مشروع قانون بشأن معاش الفلاحين والعاملين بالزراعة، نص على استحقاق الفلاح معاشا تبلغ قيمته500 جنيه، بعد بلوغه مرحلة عدم القدرة على العمل أو إصابة الفلاح بالعجز أو في حالة الوفاة أو بلوغه سن ال60 بدلا من 65 سنة, إلا إن هذا القانون مازال حبيس الادراج منذ عام 2014 حتى الآن…
ففي عام 2014، شدد الرئيس عبدالفتاح السيسي على عزم الدولة على تحسين أحوال الفلاح والنهوض بأوضاعه المعيشية, وطالب الرئيس خلال لقائه بممثلي الفلاحين سرعة إصدار مشروع قانون معاش الفلاحين
وكان المفترض أن يستفيد من مشروع القانون الجديد نحو 20 مليون أسرة ريفية ,وتم بالفعل الانتهاء من تعديلات المسودة النهائية للمشروع للمستفيدين والاحتياجات المالية اللازمة، ومصادر تدبيرها، وشروط استحقاق المعاش.
ان صغار الفلاحين ينضمون الى فئة العمالة غير المنتظمة ,وكانوا يتبعون قانون التأمين الاجتماعي الشامل الصادر بقانون رقم 112 لسنة 1980 الذى يضم العاملين المؤقتين في الزراعة والعاملين في الصيد وعمال التراحيل وموزعي الصحف ومنادى السيارات وماسحي الاحذية..هذه الفئة تقوم بسداد اشتراك شهري رمزي وينالون معاشا شهريا يقدر الان بنحو 500 جنيه وذلك في حالة العجز الكامل او بلوغ المؤمن عليه 65 عاما.
":للأسف هذا القانون تم تجميده في حين انه كان يحتاج بعض التعديلات واضافة بعض المزايا التأمينية اليه حتى يحقق الحماية التأمينية لهذه الفئة ,الا انه تم تجميده وحل محله حاليا قانون التأمينات الجديد الذى يشمل العمالة غير المنتظمة ,و ينص على معاش لهذه الفئة بعد ان تقوم بسداد نسبة من الاشتراك التأمينى ,ولن تزيد معاشاتهم عن الحد الادنى للمعاش.
أن سياسة فرض زراعات معينة و تحديد أنواع المحاصيل التي تحتاجها الدولة علي الفلاح في الوقت الحالي أصبحت صعبة بعض الشيء، ولكن هناك توجيهات من قبل جمعيات زراعية بالزراعات المطلوبة في أوقات محددة مثل زيادة مساحة زراعة محصول القمح في مناطق معينة وتقوم أيضا بتوجيه الارشادات إلي الفلاحين من خلال شرح لطبيعة التربة الزراعية ومدي ملاءمتها لزراعة محاصيل معينة والطريقة الأفضل لزراعة الأراضي. أما بالنسبة لأسعار شراء المحاصيل في الوقت الحالي فهي أفضل بكثير، ولم يعد بها إجحاف لحق الفلاح كما كان يحدث من قبل. فالأسعار الحالية إلي حد ما مجزية بعض الشيء فالفلاحون ظلوا فترة من الوقت مبتعدين تماما عن زراعة بعض المحاصيل مثل القمح والذرة بسبب تدني أسعارها و مؤخرا قامت الدولة برفع اسعار هذه المحاصيل أكثر من مرة وهذا كان دافعا لعودة هذه الزراعات مرة أخري بشكل متوازن.
ضرورة الاهتمام بالفلاح كعنصر أساسي من عمليات التنمية، والعمود الفقري للزراعة،
لان الاهتمام بالمشاريع الجديدة مثل المليون ونصف فدان وخلافه ليس محاصيل غذائية خاصة المحاصيل الاستراتيجية مثل: القطن، الأرز، القصب، والذرة، من إنتاج الأراضي القديمة.
أن هناك محاولات جدية من قبل الحكومة لتشجيع الزراعة التعاقدية للفلاح، إضافة إلى "الكارت الذكي"، الذي يشمل بياناته من مساحة للأرض، نوع الحيازة، نوعية المحاصيل المزروعة، وخلافه، خاصة أنها تعطي قاعدة معلوماتية حول الفلاح، كما انها تستخدم في تقنين توزيع الأسمدة والمبيدات إذا أرادت الحكومة عودة الدعم للفلاح.
أن هؤلاء السيدات لا يحتجن الى سن تشريعات فحسب لأنهن غير قادرات على المطالبة بحقوقهن ولكن يجب على منظمات المجتمع المدني الذهاب لهن ومساندتهن وتذليل العقبات امامهن لأنهن ملح الارض
ويحتجن الى دعم حقيقي وليس مجرد تشريعات يتم وضعها في الادراج دون تفعيل على ارض الواقع. المادة 16 من الدستور المصري : الزراعة مقوم أساسي للاقتصاد المصري الزراعة مقوم أساسي للاقتصاد الوطني.
وتلتزم الدولة بحماية الرقعة" الزراعية وزيادتها، وتجريم الاعتداء عليها.. وشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح.. وحماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال، وذلك كله على النحو الذى ينظمه القانون".
هذا ما نصت عليه المادة 29 من الدستور المصري، إلا أن الأمر على أرض الواقع عكس ذلك، فقد زادت السنوات الأخيرة شكاوى الفلاح من التأثير السلبي عليه من زيادة الأسعار بالإضافة لأزمة توفير المستلزمات الزراعية، والأزمات المتكررة نتيجة عدم التزام الحكومة أحيانًا بتنفيذ وعودها في شراء المحصول بالأسعار المتفقة عليها سابقًا
ويترتب بقدر من التفصيل في الدستور ضرورة سن التشريعات اللازمة لتنفيذها وحمايتها وتمكين المواطنين منها، واستبعاد أية تشريعات تعوق تحققها أو تضع تمييزًا بين المواطنين في الحصول عليها. كما يعني بالضرورة تخصيص اعتمادات مناسبة في الميزانيات لتوفير تلك الحقوق،
ويجب أن يكون وضع هذه السياسات وتنفيذ تلك البرامج من خلال مشاركة أصحاب الحقوق والتشاور مع ممثليهم، وتسهيل تشكيل لجان شعبية للمتابعة والمسائلة فيما يخص السياسات والبرامج ذات الصلة بحقوق المواطنين والمواطنات على صعيد المستويات المحلية والوطنية.
تمثل الزراعة مصدرا رئيسيا للدخل القومي، ويعتبر الفلاح المصري هو المعول الاقتصادي الذي يضرب الأرض ويساعد الدولة المصرية، وينتظر الفلاحين من الجهات المعنية والحكومة الاهتمام بالرعاية الصحية لهم من خلال تنفيذ مشروع قانون التأمين الصحي، الذي يضم الفلاحين والعاملين بالزراعة.
ان عدم تفعيل مشروع قانون التأمين الصحي، على الفلاحين والعاملين بالزراعة، وذلك مقابل اشتراك مادي دون الاقتصار على من لديهم حيازة للأراضي الزراعية، يأتي بسبب عدم وجود ميزانية كافية لتطبيق هذا القانون،.
أما عن مشروع القانون الخاص بالتأمين الصحي للفلاحين، تم وضع تشريعا وتعريفا لمن يطبق عليهم القانون، حيث وقع الاختيار على عامل الزراعة والفلاح وكل من يهتم بالنشاط الزراعي سواء مالكا يدفع على الحيازة أو عاملا أجيرا ولا يخضع لأي نظام علاجي تحت مظلة التأمين الصحي، كما يلزم القانون وزارة الزراعة بإبلاغ الهيئة العامة للتأمين الصحي ووزارة المالية سنويا بالبيانات بالمستفيدين من هذا النظام، كما تتحمل الوزارة توريد مبالغ اشتراك الفلاح سنويا المقدر بـ120 جنيها عن كل فلاح إلى هيئة التأمين الصحي، ونسبة 2% من مقابل الخدمات التي تقدمها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وتكون العقوبة على من ينتحل صفة فلاح للاستفادة من التأمين الصحي الحبس 3 شهور وبغرامة لا تزيد عن 5 آلاف جنيه.
انه بعد تعثر وزراه الزراعة ووزارة الصحة في التأمين الصحي على الفلاحين وظهور فكرة التأمين الصحي الشامل الجديد، رفضت وزارة الصحة مجددا ضم الفلاحين لقانون التأمين الصحي الشامل الجديد، بسبب عدم وجود آلية لتحصيل الاشتراك الشهري منهم بصفة منتظمة.
ان وزارة الزراعة تخلت عن الفلاحين ولم تسعي لجمع الاشتراكات منهم لأنها من تملك ذلك عن طريق الحيازات ولم تقم بتحمل هذه الاشتراكات، ان الموضوع برمته يحتاج لدراسة متأنية خاصة ان الفلاحين الذين يملكون حيازات زراعية أقل من 6 ملايين حائز في حين أن تعداد الفلاحين خارج منظومة التأمين الصحي أضعاف هذا الرقم. أن الاهتمام بالفلاح شيء لا خلاف عليه، خاصة أن قطاع الزراعة في مصر يحتاج لنهوض كبير لحل مشكلاته فضلا عن توفير كافة احتياجاته، لأن الفلاح المصري سببا في نهوض اقتصاد الدولة المصرية.
أن هناك العديد من المشكلات التي تقابل الفلاح عند تفعيل التأمين الصحي للفلاحين، ما بين معاش الفلاح وشراء الحكومية المحاصيل الاستراتيجية بأسعار تتناسب مع الفلاحين.
أن تراجع قطاع الزراعة في مصر يجعل هناك تفاقم في الأزمات بالنسبة للفلاح المصري، مؤكدا أن توفير معاش للفلاحين بداية من الستين عاما، فكرة رائعة
وكان طرحها والموافقة عليها أمر لا يصعب علينا ولكن تنفيذها جاء متضاربا مع التأمين الصحي الشامل، فتوفير حياة كريمة لفئات الفلاحين بالمجتمع الذين يمثلون جزءا كبيرا من أبناء الشعب أمرا لا بد من تنفذه لصحة الشعب لان الفلاح فئة لا بد من دعمها بشكل قوي، وتابع ان معاش الفلاحين يتطلب دراسة علمية سليمة كي يتم تنفيذها بنجاح.
الدكتور عادل عامر
دكتور القانون العام
عضو المجلس الأعلى لحقوق الانسان
مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية
مستشار وعضو مجلس الإدارة بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا
مستشار الهيئة العليا للشؤون القانونية والاقتصادية بالاتحاد الدولي لشباب الأزهر والصوفية
مستشار تحكيم دولي محكم دولي معتمد خبير في جرائم امن المعلومات
نائب رئيس لجنة تقصي الحقائق بالمركز المصري الدولي لحقوق الانسان والتنمية
نائب رئيس لجنة حقوق الانسان بالأمم المتحدة سابقا
عضو استشاري بالمركز الأعلى للتدريب واعداد القادة
عضو منظمة التجارة الأوروبية
عضو لجنة مكافحة الفساد بالمجلس الأعلى لحقوق الانسان
محاضر دولي في حقوق الانسان
01118984318
01555926548
01024975371
01277691834