30 يونيو ثورة انقاذ وطن
الدكتور عادل عامر
إن ثورة30 يونيو قضت تماما علي أحلام تلك الجماعات المأجورة التي كانت تهدف للسيطرة علي كافة الأمور أن استغلال شعارات دينية من قبل جماعات تمارس ممارسات تختلف عن شعاراتهم مما ينذر بحدوث كوارث تؤدي إلي ارتفاع نسبة الإلحاد و أنه تم رصد زيادة في نسبة الإلحاد بمصر خاصة عقب العام الذي سيطرت فيه جماعة الإخوان علي الحكم بالبلاد نظرا لاستخدامهم شعار الإسلام هو الحل,
أن مصر بعد ثورة 30 يونيو، شهدت تنفيذ وإنجاز مئات المشروعات القومية في جميع القطاعات، وفي مقدمتها الإسكان والرعاية الصحية والنقل والمواصلات والمنشآت التعليمية والإمداد بالمياه والمنشآت الرياضية والثقافية والترفيهية والأمن الغذائي، إضافة إلى إنشاء وترميم المنشآت الدينية المضارة وتطوير المناطق العشوائية وتنمية سيناء والخدمات العامة والصرف الصحي وتنمية منطقة قناة السويس. أن مشاريع اكتشافات وإنتاج الغاز، تأتي في مقدمة المشاريع العملاقة التي تعمل مصر على إنجازها وتحقيق أقصى استفادة منها.
ثورة 30 يونيو "لم تكن خروجا عاديا للملايين ولكنها كانت تمثل التحدي الأكبر لإنقاذ وطن" ومعيدا للأذهان أن مصر كانت "على أبواب فتنة كبرى يمكن ان تعصف بكل مقوماتها وتدمر كل ما قامت عليه ثوابتها الفكرية والدينية والاجتماعية والتاريخية".
لم تكن القيمة المادية مهمة بقدر القيمة المعنوية التي تعبر عنها تلك المساهمات التي تستهدف مؤازرة مصر والوقوف بجانبها بأي شيء مهما كان بسيطا, هذه هي الفكرة التي سعت مجموعة من سيدات مصر إلي التأكيد عليها والتعبير عنها من خلال تقديم مساهمات وتبرعات لصندوق تحيا مصر, فقدمت الحاجة زينب قرطها الذهبي بعد أن أعلن الرئيس السيسي عن تدشين الصندوق فحرصت علي المساهمة بما تملكه وتستطيع تقديمه لصالح الصندوق, وقد استضافها الرئيس بقصر الرئاسة واحتفي بها تقديرا لموقفها.
أن 30 يونيو 2013 سيظل يوماً تاريخياً مجيداً في تاريخ مصر، إذ أدت هذه الثورة الشعبية لرسم خريطة الحياة السياسية والاقتصادية في مصر لعقود مقبلة. مصر شهدت خلال الأعوام الخمسة الماضية، تنامي حالة الاستقرار الأمني بعد فترة من الفوضى والانفلات. إن تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر أعاد للدولة المصرية هيبتها الإقليمية والعربية، وبانتخابه لفترة رئاسية ثانية، حازت مصر احترام العالم بعد نجاحه في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني لمصر، وأعلى مكانتها على المستويات العربية والإسلامية والدولية، وقطع شوطاً كبيراً في الطريق الصحيح نحو تحقيق التنمية وإعادة بناء دولة قوية.
لم يكن التخـلص من الإخوان أمرا سهلا ولم تكن التهديدات التي أطلقها قيادات وأنصار الجماعة مجرد تحذيرات واهية تنتهي بإسقاطهم لأن حكم مصر بالنسبة لهم كان مسألة حياة أو موت لذلك فإن إعلان موتهم وإسقاطهم كان بمثابة إعلان للحرب علي مصر التي رفضت حكم الإخوان. تلك الحرب التي لم نكن لنخرج منها دون خسائر, وهو ما تحملته المرأة المصرية بنفس صابرة تذكر نفسها ومن حولها بقول الله تعالي ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ليكون هذا الوعد الرباني هو السند الأكبر الذي تتحمل بسببه أمهات وزوجات وأطفال تلك النتائج التي أودت بحياة ذويهم في سبيل القضاء علي إرهاب الجماعة.
نجحت30 يونيو ليس فقط في خلع نظام وحكم الإخوان, ولكن نجحت أيضا في بث الرعب في قلوب الغرب الذي أصبح يحترم رأي الشعب المصري ويقدر اختياراته, فأدركوا أنه شعب لديه من الوعي والقدرة علي التحدي والعند ما يجعله لا يحتاج إلي وصاية أو توجيه من أحد.
وبعد5 سنوات, ريما تكون الصورة الآن أوضح قليلا بما يكفي لنسأل المتخصصين عن أسباب قيام ثورة30 يونيو, ومقومات نجاحها رغم أن كل الحسابات المحلية والدولية, السياسي منها والاقتصادي والاجتماعي والأمني والعسكري, كانت تشير بأن الدولة لا تحتمل فترة تخلخل أخري, وكانت كل المؤشرات تؤكد أن الشعب الغاضب قد أيقن أنه وقع في براثن الإخوان السامة, التي يصعب التخلص منها.
أن الشعب بكل فئاته تكاتف ضد الإخوان وقرر خلعهم والتصدي لأي قوة سياسية تنادي بإمهال الإخوان فرصة ثانية, فاستبعد بدوره كل من نادي بهذا المطلب, كما لعبت عملية التعبئة العامة التي حدثت والرسائل التطمينية التي أرسلتها القوات المسلحة المصرية للشعب دورا مهما في حشد الشعب للنزول ضد الإخوان, فكانت كثافة أعداد المتظاهرين مفاجئة للجميع في الداخل والخارج, ولا ننكر أن غضب المصريين من الإخوان وتهديداتهم كان عاملا مهما في نزول الشعب في30 يونيو, فنزل الشعب بكافة فئاته من رجال ونساء وشيوخ وأطفال غير عابئين بتهديدات الإخوان, ومطمئنين بحماية الجيش لهم. فكانت الأعداد الهائلة رسالة قوية للعالم والقوي السياسية التي ساندت الإخوان في الداخل والخارج.
ما بين إرادة شعب وثورة وطن... ما بين باحث عن عودة الهوية المصرية وضارب بأكف من حديد في وجه دعاة الخلافة والولاية.. ما بين رافع لشعار عودة الوطن لأبنائه بشخصيته المصرية المعروفة وبين داع للسمع والطاعة والانسياق وراء النص دون إعمال للعقل.... كانت ثورة30 يونيو إيذانا جديدا ببدء صفحة بين العقل واللاعقل بين المنطق والخزعبلات بين الفكر وعامل الضلالات... كانت الثورة بمثابة إغلاق تام.. ومتفجرات دون شظايا تعلن للجميع نهاية محتومة لمن يتلاعبون بالسياسة تحت ستار الدين.
ومما لاشك فيه أن هؤلاء حاولوا استغلال الدين في الحياة لتحقيق أغراضهم وأهدافهم السياسية واستغلال الناس لقضاء حوائجهم تحت شعار الدين الحلال والحرام يخدرون بأوهامهم وأكاذيبهم وخادعهم الشعب بحجة أن الدين يأمرهم بالسمع والطاعة.. وأصبح الدين عندهم أداة قوية للسيطرة علي البسطاء وصناعة القرار والتحكم في مصائر الشعب.
هكذا كان حال جماعات المتلاعبين بالدين خاصة بعد ثورة25 يناير عام2011 إلا أن التستر وراء الدين بالسياسة أمر يرفضه العقل والمنطق والإسلام منه براء واستغلال الدين في تحقيق مصالح سياسية من أجل تحقيق مآرب محددة سلفا وهذا ما كشفته ثورة30 يونيو بعد أن فضحت غيهم وجعلت المصريين يرفضون تماما محاولات خطف الوطن لتنفيذ مخططاتهم الشيطانية تحت عباءة الدين.
ونسي هؤلاء أن نظام الحكم في الإسلام مدني( أي نابع من إرادة الشعب) لا ديني( أي صادر عن إرادة ربانية أو تفويض رباني) وهذا هو المعني الذي فهمه صحابة الرسول والمسلمون الأوائل, فقد قال أبو بكر عندما ولي الخلافة: وليت عليكم ولست بخيركم, فان أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني وكشفت ثورة30 يونيو محاولات تطبيق المقولة القديمة المنسوبة إلي أحد زعماء العرب, الدين طير حر, من صاده قنص به التي لخصت العلاقة النفعية من الجماعات الدينية المسيسة, في توظيف هذا الدين العظيم في غير أهدافه ومقاصده, في سوق السياسة والاقتصاد والصراعات المذهبية والطائفية.
وتاريخيا كان أول توظيف سياسي للدين مشهد رفع المصاحف طلبا للتحكيم في الصراع بين علي ومعاوية, ليتطور بعد ذلك ليرفع الخوارج شعارهم لا حكم إلا لله غطاء شرعيا لرفضهم شرعية خلافة الإمام علي رضي الله تعالي عنه, وتأصل هذا التوظيف واستمر علي يد خلفاء بني أمية وبني العباس وبني عثمان إلي سقوط نظام الخلافة علي يد أتاتورك1923 لكن التسييس الديني مستمر إلي يومنا هذا وتتصدي له الدولة بتوعية المواطنين بخطورة هذا الفكر